محمد طاهر الكردي

359

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الأحاديث الصريحة المشهورة القريبة من حد التواتر وأما منكر المعراج إلى السماوات فمبتدع ضال عند أئمة الدين . تحقيق موضع دار أم هانئ بمكة الذي دعانا إلى العناية بتحقيق موضع دار أم هانئ أخت علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهما ، هو اختلاف العلماء في أن النبي صلى اللّه عليه وسلم هل أسري به من المسجد الحرام أو من بيت أم هانئ بنت أبي طالب رضي اللّه تعالى عنها ، فقد جاءت أحاديث صحيحة في هذا وذاك . فأردنا أن نتحقق موقع بيت أم هانئ بمكة وبعده عن المسجد الحرام في زمنه صلى اللّه عليه وسلم الذي مساحته هي مساحة دائر المطاف الذي حول الكعبة المشرفة ، فإن في معرفة مكان دارها جملة فوائد . فنقول وباللّه تعالى التوفيق ، ومنه المعونة والسداد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير : لم يذكر أحد من المؤرخين مكان بيت أم هانئ بالضبط ، لكن اتفقت كلمتهم على أن دارها كانت جهة باب الوداع ، وأدخلت في التوسعة القديمة ، ونحن أيضا مثلهم لا نعرف موقع دارها ، لكن شرح اللّه تعالى صدرنا في الليلة العاشرة من شهر جمادى الثانية سنة ( 1377 ) سبع وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة ، في النظر إلى تاريخ الإمام الأزرقي المولود في القرن الثاني للهجرة ، عسانا نهتدي بالتأمل في عباراته المختلفة المتكررة في كثير من أبواب تاريخه ، فإن تاريخه جامع لمئات المسائل والأبحاث القيمة ، لكنها متفرقة ومبعثرة في الكتاب بدون ترتيب منتظم ، فكتابه أشبه بد كان عطار فيه من جميع الأدوية والعقاقير ، لكنها مبعثرة في الدكان ، فعلى المحتاج أن يفتش ويبحث بنفسه عن ما يريده من الدواء . وها نحن قد فتشنا في كثير من صحائف تاريخ الأزرقي حتى عثرنا على ضالتنا المنشودة ، واهتدينا لمسألتنا التي نبحث عنها ، وللّه الحمد والمنة . وإليك ما جاء في تاريخه المطبوع في مكة سنة ( 1352 ) هجرية . فلقد راجعنا فيه أكثر من ثلاثين صحيفة ، جاء في جميعها ذكر دار أم هانئ والحزورة ، وبئر العجول ، وباب البقالين ، وباب الحناطين ، وباب بني حكيم . وكل ذلك دائر حول بيت أم هانئ .